سِيمْيَا الشِّعْر - المَشرُوعْ

April 23rd, 2008 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات


 

The magician tarot card
Waite-Raider Tarot deck

ليسَ هذا بيانًا .
بل هوَ إضمـارٌ مُبينْ.

-غُرَباء(1)-

سيميا : ابدأ أرى ابدأ
-بحسب قراءة الطّيب لسلوس(2) لسيمياء حروف الكلمة سيميا -

إنّ ما يتقصّدُ "الشّاعرُِ" رَقْمَهُ هوَ الأثَرُ ، الحُبَاحِبُ الهائمُ في الأبَديّةِ التي تحلُمُ ببطءٍ ، فائقُ اللّطفِ ذاكَ الذي بينَ النور و الظلِّ . إنّهُ ينتَظِرُ كما تقولُ جويس مَنصور : الجنونَ ذا الألفِ وجهٍ يأتيهِ من النّافذة ، لكنْ عليهِ أن يشقّ النّافذة : الجَيب ، في نسيجِ العالَم . يقدَحُ الانصبابْ : الشّعلة . السّيميا هيَ هذه العمليّة ذاتِ الاتجاهينْ .

سأتحدّث عن علاقة "سّيميا" - الكلمةُ ذاُتها ، التي طَرَحها أحمَد سمير(3)"راكِبُ العَرَبةْ" منذُ ما يربو على العامَيْن - بالشّعر .
سيميا ، لها وقعٌ ممّيز - أعني الشّكلَ الصوتيّ البحَت - و خزانتها الدلاليّة مُوغِلة في حقولٍ معرفيّةٍ خَصْبة ، لُغوَيّة بطبعها . إنّ علاقة اللغة بالعَالَم ممّا حيّر الكثيرينْ ، علاقَة الكَلِمة ، كنَسَقٍ صَوتيّ ، و كَنَسَقٍ مكتوبٍ بعدَ ذلك ، بِما تُسمّيه ، بِما تستحضرُهُ في الوَعي اللغوي لقارئها، .فالمكتوبُ فَرَض نَفسَهُ في قُرونٍ قليلة ، لكنّ الذاكرة الصوتيّة لهُ ، هي ممّا يقَعُ في "الواضِح-الغامِضِ للكائين المفكّر" كما يقولُ باشلار(4) مُفضيةً للعلاقة بين الكلمة و المعنى.
إنها السيمياء . كما نجِدُها في العمليّة الإبداعية ، كونَ تلكَ معنيّة بالجمال كتجربة ، باقتناص الأثَر و رقمِهِ وفق الأنساق " اللغوية" ، أو العكس .

إن السّيمياء بطبعها ، تخلخلُ المقولة باعتباطيّة الدّال(5) -هُنا فراقٌ بينها وبينَ السّيميوطيقا و السمنطِيقا- وربّما ينبغي أن نردّ هُنا للسّحرِ شرعيّته . و رغم أن الانحراف الدّلالي للكلام ، بكلّ آليّاته ، يدعم اإمكانيّة اختلاق العلاقة المعنوية ، ضمن التنوّع الطبيعي في اللغة ، خّاصّة عبر الـ Euphemism التي هي استعارةٌ قحّة ، و يحلو لي أن ألقبها "نظمًا" و التنصيص يشير إلى مصطلح الجُرجاني . لكنّنا
نستطيع الفصل بينَ العلاقات الدلالية بين دال و مدلول ، و بين تلك العلاقات بينَ دال و دال . إنه الانزلاق الحرّ . للكلمة الواحِدة خيمياءٌ خاصّةٌ بها في المرّة الواحدة .

الشّعرُ - اللّغة ، في آليّتها ، هي عمليّة استعاريّة مستمرّة ، إنها تلكَ الآداة العجيبة النجميّة التي تتفرّع في-عالم الوَعي-بالعالَم ، و تخرُجُ منهُ بمجسّاتها للعالم-عينُه .
الشّعرُ في آليّتهِ: سيميا .
السيميا: هي رقمُ السيمياء : الشّعر : النافذة البُعدية بينَ شيئين-في-العالم ، مرتميين .
السيميا : تقاطعُ الوَجدِ بالعالم .
الوَجْدُ ؛ مِن وَجَد يوجِدُ .
ما مَدى فِعليّة فِعلٍ كَوَجَد ، و تعدّيهِ ؟ وَجَد : خَلَقْ خلقًا ، وهو البَرءُ .
السيميا-الكتابة لفتح النوافذ الفائقة اللطف .
السيميا-القراءة لفتح النوافذ الفائقة اللطف .
السّيميا : الشّعرُ يطوّرُ حوّاسّا .

الأدبُ هُو ذلكَ العالم الملتبس باللغة ، كما يلتبسُ العبدُ الواصلُ بالرّب في الشّطح الصوفي -
إنّ اللغة من حيث هي لعبة إخفاء و إظهار ، تُسْكِرُ لاعبها بشرطيّتها ، فيُحجَبُ عَمّا تمتَحُ منْهُ فلا يظلُّ إلا الطّيف . إنّهُ الأثَرُ الدّيريديّ ذاتُهُ كَما أراهُ . تمفصُلُ اللغةُ على العالَم .
هُنا تَكْمُنُ "طلّسميّة" اللّغة كحالِ وجودٍ ، لو صحّ أن نزجّ بهذا التنصيص العربيّ . ال

المزيد


الخوف من الكتابة . .د.علاء طاهر

April 30th, 2006 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات

"بتصرفّي"

يقول وليام فولكنر "إنّ العمل العظيم لا يكتبه إنسان خائف" . فما معنى هذا القول لو ساءلناه فلسفيا! مسائلة مترفعة عن الانبثاق من الشكل الخارجي للكلام ولكن عاميقة في فحوى القول الوجودي . ما علاقة الخوف بالكتابة؟ إن هذا النمط من التساؤل ينفتح بالضرورة على تساؤل آخر هو: أي نوع من الكتابة تلك التي تستدعي الخوف بحيث أن تجاوز هذا الخوف يخلق عملا عظيما؟

إنها يقينًا ليست الكتابة الصحافية التي تغرقنا بغثيانها اليومي ، وإسهالها الفكري المتدفق بسهولة ، دون أن تنتج عن معاناة ما ، بل . . إنها الكتابة التي تحاول أن تمس شغاف الحقيقة وتدور حولها دون أن تكتشف الحقيقة، لأن الحقيقة المطلقة لم تكتشف بعد لحسن حظنا،لذلك فإن الكتابة الأدبية و الفلسفية الخلاّقة مازالت جارية و مستمرة للبحث عنها. . حقيقة وجودنا الغامض داخل هذا الكون الذي تحتجب حقيقته عن السبر بشكل أكثر غموضا! لماذا وجدنا،إلى أين تتجه بنا مسيرة الوجود\الحياة! وهل الموت نهاية عدمية مطلقة، لماذا هذه المسيرة المؤقتة و القصيرة التي تسمى "الحياه" ، و ما جدوى" الحياه" لو صح انتهائها بالعدم، مثلما قد تكون حياتنا قبل الولادة هي العدم! أطروحات عدة للبداية و النهاية ولكنها كلها يكتنفها هذا الغموض المخيف داخل كون أخرس لم تكتشف آفاقه بعد ولا نهاياته . .أو لا نهاياته!

في مواجهة شلال الغموض المطلق هذا، ينبثق نموذجان من البشر. النموذج الأول هو الإنسان العادي اليومي الذي يتقبل وجوده كمسألة طبيعية و كعارضة حياتية عادية، و يتقبل الحياة و الموت و العمل و الزواج و يعتبرالحياةاليومية بكل تفاهاتهاو طفوها السطحي كنموذج أعلى . .حتّى لو كان بائسا. و هذا النموذج من "الإنسان" هو الغالبية الساحقة داخل هذا العالم- غالبية لحسن الحظ"لمن؟" ، و إلا لانقلب العالم إلى جحيم من التساؤل الدائر بلا أجوبة شافية ولا آنية وليس في أفقها القريب أو البعيد إجابات مطلقة قاطعة.

إن هذا الإنسان-الغالبية ليس له همٌّ سوى تتابع حياته اليومية الحيوانية الطبيعية لسبب أولي و جوهري وهو أنه شخص يفتقر لملكة التساؤل . لذلك تجري أمامه الحياة اليومية كانسياب جدول هادئ بلا أفق رحب . هذا الإنسان الغالبية الذي وصفه جورج برناردشو قائلا" الذي يحزّ في نفسي هو أنني أجد الأغبياء في هذا العالم هم الأشخاص الوحيدون المترعون بالثقة" !!!

في الاتجاه المقابل نجد النموذج الثاني من" الإنسان" هذا النموذج الذي يولد أفراده في الحياة لا لتمثل لهم تجربة عادية يومية، فالعالم لا يمثل موضوعا للعيش العادي، أي العيش الحيواني الاجتماعي اليومي، بل يشكل العالم في مواجهتهم محض تساؤل عملاق رجهم وراءه بحثا عن إجابات لا يصلون لها مطلقا برغم بحثهم المستميت عن إجابات تقريبة غير حاسمة لتخفف من وطأة انفجارات قلقهم المتتالية إزاء لغز الوجود و طلسمه . هؤلاء عندما تدخل الثقافة لغرفهم المعتمة ويزداد ويشحذ وعيهم عن طريق القراءة، فإن المساءلة الكونية تتعمق في وعيهم الشخصي كجرح حاد فتبدأ فصول دراما و مأساة حياتهم الخاصة .

هنا ينبغي أن نعود لـ وليمام فولكنر مرة أخرة حيث يقول حول روايته العظيمة"الصخب و العنف" : إنها الرواية التي قتلتني . .أماتتني و أحيتني عدة مرات، لقد متّ عدة مرات و أنا أكتبها". ذلك لأنه كان يكتب اللاممكن مصورا إياه في كلمات و أجواء. ويضيف فولكنر حول نفس الرواية:"إنها الرواية التي كتبتها و أعدت كتابتها خمس مرات حتى وصلت للنص الذي أريده".

فولكنر كتب المستحيل لكنه توصل إلى كتابة هذا المستحيل البعيد و الغائب . .مستحيل لا يمكن اقتناصه بسهولة بل بوعي و جهد مقابل.
كان فولكنر يغرق أحيانا بين قناني الكحول ليهدّئ من حدة وعيه الثائر لحد الانهيار. و هذا ماا يوضحه بشكل أكثر تفصيلا النص الخاص بويليام فولكنر في هذا الكتاب .فقد كتب فولكنر أعظم عمل روائي في التاريخ العالمي للرواية و هو " الصخب و العنف" أو الرواية التي تجاوزت المستحيل.
في هذا الصدد يقول الروائي الأمريكي اللاتيني غابرييل غارسيا ماركيز صاحب" ألف عام من العزلة" : إن كانت رواياتي جيدة فذلك لسبب واحد هو أنني حاولت أن أتجاوز فولكنر في كتابة ما هو مستحيل و تقديم عوالم و انفعالا

المزيد


أنا ملكةْ ….

April 30th, 2006 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات

بعد أنأعلنت هيئة إحصاء انكليزية أن المرأة السّعودية
أكثر النساء دلالا ، وأقرب لملكةْ ..
إنفعلت امرأة وفرحت بكونها ملكةْ

منقول

.
.

أنا ملكة!!!

ولست أي ملكة…

آتيكم من بلاد النفط والخيرات المحسودة على نعمتي الأمن والإسلام…

أحدثكم عن نفسي أم أترككم تتخيلون قليلا ثم أحدثكم؟؟

أنا مشغولة جدا جدا ولاوقت لدي لانتظار تخرصاتكم علي…

ولكني أختزل توقعاتكم حولي بكلمة واحدة…

أنا ملكة!!

***

لما كنت صغيرة كنت أشاهد التلفزيون …ومسلسلات قديمة جدا…تضرب فيها المرأة وتصفع…ويقال لها اخرسي…

وصارت (اخرسي) كلمة نستخدمها عندما نريد العبث ونحن صغار..

وكبرت وهذه الكلمة في داخلي…اقتبستها من تمثيليات متكررة وقديمة…

أردت أن لاأخرس..وأن أتحدث ولكنهم أفهموني أنني ملكة…

وأن ليس من طبائع الملوك أن يتحدثوا بتهور وجلافة…

وأن علي أن أصدر صوتا لايشابه هدوءه إلا همس الرياح..

حتى يتناغم مع الريح فتمضي به بعيدا بعيدا…

إلى حيث قصري البعيد..
***

وفي طفولتي كان يتفانون ليلبسونني ذهبا…ويكنزوه في أذرعي وحول عنقي..

لاأتذكر أبدا متى وكيف ثقبوا أذني…وهل بكيت أم لا..

لكنني أتذكر أن الحلي كانت تتدلى منهما إلى أن مللت من الألم الذي يحدثه لي القرط كلما سحبه أخي الأكبر على سبيل استفزازي…وثم لم أعد أرتديهما…

لكن الملوك ماتضيق عليهم…واخترع اليابانيون أساليب للبس الأقراط لاتؤذي..كما هم مسخرون لخدمتنا..دائما دائما..

***
وحينما أكبر قليلا وأرتدي الحجاب…وأتخرج من الثانوية…سيكون من حقي أن أتزوج…

فسن زواجي يبدأ من هنا…من حيث يحدده الأهل الذين يحبونني..

ويحرصون على مصلحتي…

ويقومون بعمل فحص دوري لكل أمير أحلام ينتحر عند شرفات غرفتي المسدودة بحديد الحرامي وشبك الناموس..

وثم يحددون لي …تماما كما يختارون لي نوع غذائي ويحضرون لي الأشياء التي أحبها…يحددون من هو المناسب منهم من غير المناسب…

أنا ملكة …نعم…ولكن خبرتي في الحياة صغيرة وقليلة…ولايعرف الرجال إلا الرجال..

ولايختار الزوج كالأهل…
***

وحين حضر..وأحضره لي أبي…بابتسامة منتشية حانية…

هرعت إلى غرفتي اوصد بابها وابكي بكاء مرا لم ابكه من قبل…

أمضيت عمري كله أحتقر الرجال…وأكرههم..

وأعاني من مؤامراتهم التي تحاك ضدي..

حيث طالما يخبرونني أنهم الذئاب البشرية التي لاتريد ان تقتنصني الا لتنال مني…

فإن حادثتهم في التلفون سجلوا محادثاتي وشهروا بها في الناس..

وإن نظرت الى احدهم في السوق او خارج المدرسة رمى علي رقمه وتركني العنه واشتمه..واستنزل عليه لعنات هيئة الأمر بالمعروف…وسياطهم التي تلسع مؤخرته الغبية أمامي وأنا أضحك تشفيا..

وأخيرا…وبعد كل هذا …كل كل هذه الكراهية …

يريدونني ان اكون ملكه وله…ولكنني ملكة ؟؟

أخبروني أن هذا سنة الحياة…وليس حبا في الرجال..

وان ليس علي ان احبه …المهم ان تمضي حياتي وان انجب عددا من الأطفال الأشقياء يصبحون رجالا ينفعونني فيما بعد..

نعم هكذا والا فلا…
***
وعندما أزف إليه…في ثوب أبيض ربما جلبوه لي من هنا او هناك وكلفهم مالايقل عن كذا …

وانا اشاهق وابكي لاادري من الفرحة ام من الحزن والكآبة …

فقد ودعت عشك الذي درجتي فيه…وفارقت اهلك وذويك..فكوني له أمة يكن لك عبدا..

وحينما أفتعل الحياء والحزن أمامه وهو يحاول أن يختبرني في أول لقاء بيننا لافراق بعده إلا إلى القبر..
حتى لايظن انني مفجوعة أو ميتة عليه …واني حزينة لفراق اهلي الى خشته الممطوطة بابتسامة ارتباك لم احسن فهمها ..

اخبروني أن علي أن اكون عاقلة ورصينة وحيية…

وأن الأمراء يحبون أن تكون ملكاتهم انثى مقطبة الجبين…صامتة اللسان…لاتعصي أميرها ماأمرها…وتفعل ماتؤمر به …

ولأنني ملكة مؤدبة فقد أجدت تمثيل الدور…وأفلحت جيدا في أن يجعله يحترمني…ولايرفع عينيه لينظر في عيني..ولاحتى يخاطبني باسمي من شدة الاحترام…

***
احضر لي هدية قبيحة …شبكة اظنها بعشرة آلاف أو عشرين …مثل وجهه يعني…

وظللت أنظر اليها باحتقار وهو ينتظر مني كلمة شكرا…ولكنني تركته وذهبت لغرفتي كي أنام …

وجدت مفرشا غبيا…وسريرا لم ترتبه شغالتي السنعة …

وقمت بنفسي وبأظافري المطلية بالوردي…بتثبيت وترتيب المفرش الملحط…والنوم عليه والرجل ينظر الي باعجاب واحترام ويصر اسنانه كما ينظر العاشقون للأميرات..

ربما نكدت علي أمه العجوز الخرفة …والتي تغار مني لأني اختطفت منها ولدها الوسيم بشنب

المزيد


في البدءِ … "إصحاحات من سفر البداية"

April 30th, 2006 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات

"في البدءِ خَلَقَ اللهُ السّماواتِ والأرضِ. وكانت الأرضُ خَربَةً وخاليةً، وعلى وجهِ الغَمرِ ظُلمةٌ، وروحُ اللهِ يرفّ على وجهِ المياهْ. وقالَ اللهُ"ليكُنْ نورٌ" فكانَ نور. ورأى اللهَُ النورَ أنهُ حسنٌْ.وفصَلَ اللهُ بينَ النورِ والظّلمةِ. ودعا اللهُ النّورَ نهارًا، والظّلمةُ دعاها ليلاً.وكان مساءٌ وكانَ صباحٌ يومًا واحدًا"

التكوين
من1>5

"الإصحاح الأول"


في البدءِ
….. كنتُ أناو الشّجر
……………. محزُونَيْن
،،،،،،، والماءُ نائمٌ
والشّمسُ و المسافةُ ،
………….. والمرآةْ
……………… أسئلةٌ مسدلةْ

،،،،،

صِرتُ هوَ ،
…… و الخَريفُ اغتالَ الشّجَرْ
………….. الماءُ سجّرْ
…………….. بعصا الخروجِ ،
……………………. والهُرُوبِ
…………………………. ،، و المشقّةْ

.
.

"الإصحاح الثّاني"

ثمّ كانَ الطّريقْ
……….. أزهارَ لوتَسْ،
……………. ترفّ فوقَ الماءْ
…………………. تنقّ ضفادِعَ

،، نَظَرْتُ في كَفّي ..
…………. وَجَدْتُ النّهايةُ تزحفُُ
………………… اللوتِسُ يجِفْ
……………………في وَجهِ الماءِ وجدتُ ثقبْ

غِيضَ الماءُ
…….. ماتتْ الضّفادعُ
………….. الطّريقُ رَحلَ ولمْ يعُدْ

على نَهرِ قَلْبي ،
………. أُقيمَ سدْ

.
.

"الإصحاحُ الثالثْ"

قُلتُ يَكونُ القَمحُ و الشّمسُ ..خِراجُ الأرضِ
……………………….. يشفي سَقَمَ الشّتاءْ

……………… طالَ الشتاءُ
………………….. ماءُ السّماءِ تجمّدْ
………………………. وتجمّدَت روحُ السنابلْ

………. فَوْقَ البوارِ المالحِ سَمَقَتْ يدٌ
………………………تُقايِضُ الحلُمَ
……………………………… بالكابوسْ

.
.

.
.

.

"الإصحاحُ الرّابعْ"


.
.

جَعَلتُ الخُيولَ
…….. تدُكّ الجبالَ
………….. يصيرُ الطّريقُ مهدًا
……………….. يصيرُ الطّريقُ وصولْ

.
.
سنابِكُ الخَيلِ صارتْ قلاداتُ الغزاةِ
………………… ووشمُ الحوافِرِ دكّ الجباهَ الوليدةْ
ذابَ الصّهيلُ ..في غمرةِ الغزوِ المباحْ
…………صارَ الطّريقُ بحر رمالٍ
………………جماجمُ الخيلِ ..
……………………. رُفِعَت فوقَ الرماحْ

.
.

.
.

"مزمورُ وَجَعْ"


.
.

على نهرِ البدايةِ
………..جرفُ الشّوكِ

المزيد


كما لو نُودي بشاعرٍ أن إنهض \محمود درويش !

April 30th, 2006 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات

كما لو نُودي بشاعرٍ أن إنهض

"كلمة الشاعر محمود درويش في أربعين الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان"

"على أربعة أحرف يقوم اسمُك واسمي، لا على خمسة. لأن حرف الميم الثاني قطعة غيار قد نحتاج اليها أثناء السير على الطرق الوعرة.

في عامٍ واحد وُلدنا، مع فارق طفيف في الساعات وفي الجهات. وُلدنا لنتدرّب على اللعب البريء بالكلمات. ولم نكترث للموت الذي تَدقّه النساء الجميلات، كحبة جوز، بكعوب أحذيتهن العالية.

عالياً، عالياً كان كُل شيء… عالياً كالأزرق على جبال الساحل السوري، وكما يتسلق العشب الانتهازي أسوار السلطان، تسلقنا أقواس قُزحٍ، لنكتب بألوانها أسماء ما نحب من الأشياء الصغيرة والكبيرة:

يداً تحلب ثدي الغزالة،

مجداً لزارعي الخسّ في الأحواض، شغف الإسكافي بلمس قدم الأميرة، ومصائد أخرى لجمهور مطرود من المسرح.

لم ننكسر بدويٍ هائل كما يحدث في التراجيديات الكبرى، بل كأشعة شمس على صخور مدَببة لم يُسفك عليها دم من قبل، لكنها أخذت لون النبيذ الفاسد، ولم نصرخ، هناك، لأن لا أحد، هناك، ليسمع: أو يشهد.

دلتني عليك تلك الضوضاء التي أحدثتها نملة بين الخليج والمحيط، حين نجت من المذلة، واعتلت مئذنة لتؤذن في الناس بالأمل،

ودلتك عليّ سخرية مماثلة!

ولما التقينا عرفتك من سُعالك، إذ سبق لي أن حفظته من ايقاع شعرك الأول، يُفزع القطط النائمة في أزقة دمشق العتيقة، ويبعثر رائحة الياسمين.

لم يكن لنا ماضٍ ذهبي على أهبة العودة، كما يدّعي رواد المقهى الخائفون من القبض على قرون الحاضر الهائج كالكبش، ولا غد أكيد، خلفنا، كما يدعي رواد الشعر الخالي من الملح، المتخم بفراغ المطلق.

لم نبحث إلا عن الحاضر.

ولكننا، من فرط ما أُهنّا، بشرنا بالقيامة بصوت مرتفع، أثار علينا غضب الملائكة المنذورين لصيانة اللغة الصافية من غبار الأرض، والباحثين عن الشعر الصافي في جناح بعوضة.

ودُعينا، في غرف التشريح معقمة الهواء والكلام، الى بتر المفردات كثيرة الاستعمال. وسرعان سرعان ما علاها الصدأ من قلة الاستعمال، وفي أولها: الحياة… ومشتقاتها.

لكننا آثرنا أن نخاصم الملائكة.

ممدوح، لا أطيق سماع اسمك الآن، لأنه يذكرني بما ينقصني من رغبةٍ في الضحك معك على عورة بردى المكشوفة كأسرارنا القومية. ولأنه يُذكرني بمدى حاجتي الى استراحة من الركض آناء النوم، بحثاً عن حلم مسروق، أراه واضحاً وأحاور السارق. ويذكرني اسمك بما أنا فيه من طقطقة كأني حبّة بلوط في موقد الفقير ليلة العيد.

لهذا، اكتب اسمك ولا ألفظه، ففي الكتابة يتموج اسمك على ماء الحضور. وفي الكلام أسمع وحش الغياب يطاردني من حرف الى حرف، ليفترس الشلو الأخير من قلبي الجائع الى هجائك المادح.

ممدوح! ماذا فعلت بك وبنا؟ فلم نعد نحزن من تساقط شعرك المبلل بالزيت، فإنك تستعيده الآن من عشب الأرض. ولكن، في أية ريح أخفيت عنا سعالك، فلم يعد في غيابك متسع لغياب آخر.

لا لأن حروف اسمك هي حروف اسمي، لا أتبين من منا هو الغائب، بل لأن الحياة التي آلفت بين ثعلبين ماكرين لم تمنحنا الوقت الكافي لنقول لها كم أحببناها، وكم أحببنا فجورها وتقواها… فتركت ثعلباً منا بلا صاحب.

لا جلجامش ولا انكيدو. ولا الخلود هو المبتغى ولا قوة الثور. فنحن الخفيفان الهشان، كواقعنا هذا، لم نطلب أكثر من وقت اضافي لنلعب بالكلمات لعباً غير بريء، هذه المرة، أو لنورث ما لم نقله بعد من لم يقل بعد. ولنجعل من الشعر مزاحاً مستحباً مع العدم. لكن حرف الميم الثاني في اسمك واسمي ظلَّ قطعة غيار لا تنفع.

ممدوح! هذا هو وقت الزفاف الفاحش بين الرعد والصحراء، شرق الشمال، لإنجاب الكمأ اعجازي التكوين. صف لي ولادة الكمأة أصف لك عجزي عن وصف القصيدة، فانظر شرق الشمال!

هي حسرة التعريف، أنين الرمل على الشاطئ حيث يرفع القمر، بأصابعه الفضية، سروال البحر وقت الجزر، ويرش علينا قصيدة حب، إباحية التصوف.

فاغضض من صوتك، لا من بصرك، وانظر. فمنذ ولادة اللغز الكوني، والشعر مخت

المزيد


الخطاب الشعري المتعدد في جدارية محمود درويش-مازن دويكات

April 30th, 2006 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات

الخطاب الشّعري المتعدد في جداريّة محمود درويش
(دراسة نقديّة لمازن دوريكات*)
الخطاب المتعدد في جدارية محمود درويش
منذ مجموعته الشعرية "لماذا تركت الحصان وحيداً" بدأ الشاعر محمود درويش، بتكريس حالة فنية لعالمة الشعري، تعتمد على الوحدة الموضوعية والتي لها في كل قصيدة خطاً شفافاً يمنح وضوحه كلما أوغل القارئ في دخول هذا العالم، لينسج في النهاية شبكة من الخيوط المتداخلة لتكوّن هذه الوحدة. بمعنى أن هناك ارتباطاً وتداخلاً بين القصائد لا يكتمل وضوحه إلاّ من خلال التعامل مع هذه القصائد تعاملاً تراكمياً، وهذا الاتجاه، يمثل جزئية بسيطة من فسيفساء الحداثة التي تعتمد على كم هائل من الأجزاء في تشكيلها الكلي، إن هذه المجموعة تكتسب وحدتها الموضوعية من خلال عودة الشاعر إلى ينابيع الطفولة ودفء الأسرة والمكان الذي تعامل معه تعاملاً أحادياً حنينياً بعيداً عن الخطاب الوطني الجمعي، ولا عيب في هذه الذاتية عند شاعر كدرويش، أفنى أكثر من أربعين عاماً وهو قابضٌ على جمرة الشعر التي منحت دفأها للوطني والقومي والأممي في آن، وفي مجموعته الشعرية اللاحقة "سرير الغريبة"، في الاعتقاد أن هناك التحاماً وتواصلاً مع المجموعة السابقة، وذلك من خلال التدرج العمري المعبر عنه في تجربة الشاعر الإنسانية. الطفولة في المجموعة السابقة ، والشباب الذي يلهث شبقاً وحنيناً وراء المرأة في المجموعة اللاحقة. فالمرأة في "سرير الغريبة" شكّلت الوحدة الموضوعية من خلال شبكة الخيوط التي نسجها الشاعر على الصعيد الإنساني كعلاقات حميمة وعلى الصعيد الإبداعي كتشكيل عالم من الكلمات يضج بالشهوات والرغبات الوحشية.
ولا شك أن بذرة الوحدة الموضوعية موجودة عند الشاعر في مجموعته "أحد عشر كوكباً" ولكنها وحدة غير مكتملة، أو أن اكتمالها تشظّى ليشكل انحرافاً عن هذه الوحدة. إن المشهد الأندلسي في هذه المجموعة، يبدو للعيان بكل مآسيه التاريخية الضاجّة، إنها من الحيوية والانفلات، بحيث لا تحوج أحداً لمتابعتها، إنها تقفز من نافذة التاريخ وتأتي إليه، تعفيه من تاريخيتها، وتلزمه بآنيتها، ليكون الحاضر بمآسيه التراجيدية، إن التدرج الزمني في التجربة الدرويشية مازال قائماً، منذ نقطة الانطلاق في " أحد عشر كوكباً" مروراً في " لماذا تركت الحصان وحيداً"، وصولاً إلى "سرير الغريبة" وانتهاءً في "الجدارية". وجاءت هذه المجاميع الشعرية، لتؤكد على مقدرة الشاعر وتنفي في نفس الوقت مقولة تداولها البعض، وهي أن الشاعر صنعته قضيته، ورفعته جراح شعبه، وكأن ناظم حكمت وبابلونيرودا ولوركا وأرغون ليس لهم قضايا وطنية يدافعون عنها، كما أن ليس لشعوبهم جراح! إن الذات في هذه المجاميع خرجت من "أناها" وتشظت والتحمت بكل ما هو جمعي سواء كان وطنياً أو قومياً أو أممياً، إنها ذات مجردة، ترفض واقعها، تتمرد عليه وتحاكمه، وتجرده من مقدسه، وترفض التماثل بين نصها وما يتم تصويره من هذا الواقع، فهي في النهاية تفكك عالمها، وهذا البعد الحداثي عند محمود درويش ميزه عن مجايليه وسابقيه من الشعراء العرب، الذين اعتمدوا حداثة ليس لها علاقة في الواقع، وهذا ما نراه عند شعراء قصيدة النثر بكل ما أوتيت من اغتراب وانسلاخ عن ينابيع القصيدة العربية، والملفت للنظر، أن الحداثة الشعرية العربية لا يُتحدث عنها إلاّ من خلال قصيدة النثر، وهي كما هو معروف طارئة على التجربة الشعرية العربية، وبمقدرة منظمة استطاع الشاعر محمود درويش أن ينفي هذا التصور ويخلخل بنيته من خلال جداريته المدهشة التي حققت كل شروط الحداثة الشعرية مع المحافظة على قوانين الوزن العروضي والإيقاع التطريبي، والإشكالية عند الآخرين تتمثل في عدم القدرة على التمكن من كل هذه الخيوط دفعة واحدة، مما أوقع التجربة في شرك الإلغاء الجبري لبعض المكونات المهمة. وعلى الرغم من أن الأذن العربية سماعيه أكثر من كون العين قرائية، إلاّ أننا لا نعتبر التطريب الشعري ركن أساس.ولكن وجوده مع المكونات الضرورية الأخرى يمنح القصيدة جمالية إيقاعية حفرت لها مكاناً في الذائقة العربية منذ العصر الجاهلي.
الخطاب المتعدد في الجدارية
خطاب الذات – أنا من يحدث نفسه
هذا هو اسمك/
قالت امرأة
وغابت في الممر اللولبي…(1)
ليس مهمة هذا المفتتح أن يؤسس حالة تواصلية مع الأطراف إلا أن الغياب الجسدي للمرأة، هو تغييب لصوت الشاعر عن المرئي والمسموع، وانتشار له في الغيبوبة البيضاء. بمعنى أن الخطاب معزول عن الخارج متشظي في الداخل، فليس في هذا الخطاب إشارة لأحد، "فالأنا" وحدها هي المسيطرة، تستعين بأدواتها المتعددة، فهي من الكثرة بحيث يصبح تعدادها حالة مرهقة، ولأن الخطاب أحادي من طرف واحد، دون أن يكون هناك من يقوم بعملية الرد، يلـجأ المحاور لإيجاد صيغ تحوّل في كينونته، غايتها كسر الإيقاع البطيء في صيرورة هذا الخطاب بغية التجدد والحيوية والحركة، وذلك بالارتكاز على صيغة الخطاب المتكرر في الجدارية والمفضي إلى "سأصير يوماً ما أريد"، والإرادة هنا ذاتيه معزولة عن الآخر وأدواته، ولها ما تشاء من آلية التحول والتبدل حسب حاجات الذات لتحقيق توازنها وانسجامها.
إن تحولات الذات إلى فكرة لا سيف يحملها أو إلى طائر ينسل من عدمه أو إلى شاعر الماء رهن بصيرته وأخيراً إلى كرمة يعتصرها الصيف.كل هذه التحولات النصية تعبير عن وحدة الذات لشحنها بالصمود أمام مواجهة البياض المطلق الذي يحيط بها من كل جانب. وهـي في النهايـة تفضي إلـى خطاب الذات، حيث لا أحد هناك يخاطب إلاّها.
بعد هذه التحولات الأربعة. (فكرة، طائر، شاعر، كرمة)الموسومة بالتجديد والحيوية، تتحفز الذات للنهوض من بياضها. لكن صوت المرأة القادم من الخارج، يعود من جديد. لتكرر ما قالته في مفتتح الجدارية.

هذا هو اسمك/
قالت امرأة
وغابت في ممر بياضها.(2)
بعد ذلك تعود الأمور مع "أنا" الشاعر كما بدأت، عودة إلى غيبوبة البياض. ويكون الخطاب في هذه المرة مع الموت مباشرة.
خطاب الموت – حياة لم تكتمل، موت لم يكتمل
يطرح درويش في الجدارية، مسألة أزلية بمنظور وجودي، تتلخص في علاقة "أنوية" الشاعر وتماهيها مع كل الضمائر اللغوية الأخرى، لتخرج مدججة بكل أدواتها وتتخندق أمام الموت الذي تحول من لفظ دلالي فقدي إلى جسد يسير على قدمين، متعملق أمام الفريسة ومتقزم أما الذات المقاومة.
إن الكثير من الشعراء العرب تحدثوا عن الموت، ولكن الجديد في هذا الحديث، أن الشاعر أنسن الموت، وجعله يتحرك بمحض إرادته على مدى خمس عشرة صفحة في الجدارية. ومن العدل أن نشير إلى أن الشاعر أدونيس تعامل مع الموت مثل هذا التعامل في "مفرد بصيغة الجمع"
إجلس أيها الموت في مكان آخر
ولنتبادل وجهينا
أضع نبضي نسغاً لأبجديتي
اسويك الجلد
اسميك النظر
طعم الأشياء…(3)
لكن تعامل درويش أكثر تطوراً وحيوية من تعامل أدونيس وإن حسبت الأسبقية لأدونيس. وعلى الرغم من أن الخطاب أحادي الاتجاه، فلم يشعر المتلقي بهذه الأحادية، لأن العمق الذي فيه يشغل القارئ، ولا يجعله ينتظر رداً من الموت، فلا وطأة هنا ولا ملل، بل متابعة بكل الحواس المشدودة المنهكة، وهذه جزئية أخرى من الحداثة تتمثل في رصد العلاقة الموتورة بين القارئ والنص وعمق المواجهة بينهما، فكأن مهمة الشاعر إغاضة المتلقي بدلاً من خلق حالة تعاون بينه وبين النص. فالموت في النصوص الأخرى لا يمثل إلاّ حالة فَقْدْ وتنتهي المسألة ولكنها هنا حالة متشابكة تبدأ فيها المسألة!
إن محمود درويش في جداريته، تناول الموت والحياة من خلال الذات فقط، بمعزل عن الأخرين، ليؤكد أن الحياة لم تكتمل بعد. كذلك الموت، لأن الاكتمال في منظور الشاعر لا يتم إلاّ من خلال حديث صاحب التجربة، وهذا هو المستحيل بعينيه، لأن الحياة لا تكتمل إلاّ بالموت، والموت لا يسمح بالحديث عن اكتمال الحياة، فهي حالة تبادلية بينهما، والنتيجة، ليس هناك حياة مكتملة ولا هناك موت مكتمل عند الذات "وأناها" المتعددة. والسؤال: بأي "أنا" شاهد الشاعر هذه الرؤى المتعددة من شرفة الموت المطلة على سديمه الأبيض؟
هناك تشابك وتداخل، وتنحي وتباعد بين هذه المجاميع المشدودة إلى نقطة المركز في الذات. فكأن هذا التعدد الرؤيوي يليق "بأنا" الشاعر وتعددها، مريض يحقن بالمخدر وبعد أن يتلاشى في البياض، يتفكك ويتحلل إلى مجاميع: سجين يضرب بالعصا. ولد يشاهد أباه مصاباً بضربة شمس حجازية، منفي يرى شباباً مغاربة يلعبون الكرة. شاعر يرى ريني شار وهيدغر والمعري . ميت ينتحب عليه رفاقه ويخيطون له كفنناً من خيوط الذهب. وتأتى الرؤيا الأخيرة لتؤكد أنه مازال حياً أو أنه ولد من جديد في حضن بلاده التي تعانقه بأيد صباحية. إن الإفلات من الغيبوبة البيضاء هو إعداد حقيقي لحوارات أخرى مركزية وثانوية، حوارات محكومة للإدراك المزخرف بألوان الحياة بعيداً عن بياض الغيبوبة.
وبعد، هل انتهى خطاب الموت؟ من ناحية التصاعد الدرامي، هو كذلك لأن الذروة في هذا الخطاب بدأت تتسفح حتى تساوت مع أرضية نقطة الانطلاق، ولكن أجواء الموت مازالت مخيـمة من ناحية التدرج النصي، ليتحول من خطاب الموت إلى الحديث عنه من خلال خطاب الذات الذي لم ينقطع كلياً على مدار الجدارية، وكأنه يمثل همزة الوصل بين بقية الخطابات.
خطاب أنكيدو _ ظلمتك حين قاومت فيك الوحش
يفترض في التعامل الأسطوري أن يُكسب النص الإبداعي أبعاداً جمالية، خاصة إذا استطاع المبدع تطويع الأسطورة لخدمة هذا النص، وهناك دواع فنية تبرر مثل هذا التعامل خاصة في النصوص الكبيرة وذلك حماية لها من الترهل والزوائد، وعلى الرغم من أنها قد تحدث انكساراً في النص لأنها تمثل جزئية مقحمة، إلا أن القدرة والإجادة في خلق تناسق وتناغم مع الأجزاء الأخرى، قد يجعل هذا الانكسار ضرورة تخلص النص من تراتب الإيقاع السردي. هناك نصوص معرفية ضخمة حشدها الشاعر محمود درويش لإخراج جداريته بكل هذا البهاء الرعوي، الشعائري المتوحش في آن. وجاء استدعاء جلجامش وانكيدو من ألواح الأسطورة لبحث جدلية الموت والحياة، والخلود والفناء. خاصة وأن ملحمة جلجامش ترتكز في بعدها الأسطوري على هذه المسائل كما أن الجدارية ترتكز في بعدها على هذا الطرح، وهي تمتاز عن النصوص المشابهة لها في الرؤى الموتية، كرسالة الغفران للمعري والكوميديا الإلهية لدانتي، إنها خرجت من صوت شاعر رأى السماء في متناول الأيدي، وهو محمول فوق جناح حمامة بيضاء تحلق في سديم أبيض:
وكأنني مت قبل الآن..
أعرف هذه الرؤيا وأعرف أنني
أمضي إلى ما لست أعرف. ربما
ما زالت حياً في مكان ما..(4)
إن الكثير من رؤى الشاعر في الجدارية، منفصلة عن الجاذبية الأرضية، من هنا اكتسبت أفضليتها، بمعنى أن الحديث ع

المزيد


قراءةفي نص

April 30th, 2006 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات

جلّنار\السّامي

مفعمة بالخطيئة تمضي

تخضب بالارصفة وجهي الخجول

جلنار
……

تكتب أحلامي دمائي في الهباء

طيرا تتنقله الريح

ولي هدل الارض

إشتعال البحر

لأنشد ………..

جلنار

كم بكينا

تركنا ظلنا

مشرٌعاً للبحر إلى عزلتي

الابواب موصدة

جلنار

صوت القهوة

حفيف الفساتين

جلنار

إحتكاك الماء

هدهدة الروح

جلنار
________
*******
*****
***
**
*

مفعمة بالخطيئة تمضي

تخضب بالارصفة وجهي الخجول

جلنار
……

رؤيتَه متداخلة ، وشاعريته عالية في هذاالنص …جلناره التي رسمت في وجهه أرصفة\عبورها ..او انتظاره ..وجهك الخجول لم يزل ..جلنارك الخاطئة تلبس عباءة أمّه هو أوديب ..يتبعهافي خطيئتها\خطيئته! شهية النكهة والرائحة !

تكتب أحلامي دمائي في الهباء

طيرا تتنقله الريح

ولي هدل الارض

إشتعال البحر

لأنشد ………..
جلنار الخاطئة\الربّة .. تخطّكه \أحلامه …=دماءكَ >>>> في هباء الغيب …فيصيرهو طيرًا

المزيد


جماليّات قصيدة النثرْ \هامْ جدًا

April 29th, 2006 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات

هناك على المستوى النقدي، اهتمام متزايد بما يسمى (قصيدة النثر)، ونحن نعرف أن واقع شيوع قصيدة النثر وتواتر الكتابة فيها حالياً من قبل الشعراء الشباب، بصيغتها المعروفة وغير المعروفة، هو الدافع إلى هذا الاهتمام الذي بقي في الغالب أسير النيات والكتابات النقدية ذات الطابع الصحفي في الغالب. والغريب في الأمر إن القصيدة العمودية ذات الموضوع السياسي والهدف الأيديولوجي الموظف لأغراض تعبوية لا تحظى بمثل هذا الاهتمام إلا في القليل النادر من هذه الكتابات. ولئن كان الكثيرون يعتقدون بأن قصيدة النثر تمثل أكثر من غيرها جانباً مهماً من الحساسية الشعرية السائدة الآن، فإن علينا أن نعترف لهم بذلك شريطة أن يتحملوا معنا الإصغاء لبعض الحقائق المتصلة بواقع بعض توجهات هذه القصيدة من ناحية، وبتاريخها السابق ومرجعيتها العربية والغربية، من ناحية ثانية. فمن خلال ملاحظة نقدية عامة يمكن القول إنه إذا كانت القصيدة العمودية أو المكتوبة على غرارها قد التزمت عندنا بالتعبير عن الفكر السائد على صعيد المضمون، والحساسية الجمالية والبلاغية الموروثة على صعيد الشكل، فإن قصيدة النثر قد منحت نفسها فرصة أكبر للتأمل أحياناً والدخول في أحيان أخرى بمماحكات لغوية ولفظية وجمالية لا علاقة لها بالقضايا السياسية والفكرية المطروحة إلا على نحو بعيد وغير مباشر، هذا إذا لم يكن المرء مستعداً للذهاب إلى حد القول بان هذا النوع من الصوغ اللساني المسمى بقصيدة النثر هو الذي يمثل الأداة المفضلة لدى الكثيرين للتعبير عن هواجس وأحاسيس ومشاعر لا تريد الإفصاح عما تريد قولـه دوماً، ولكنها لا تشعر بالانسجام وتطابق الهوية بين ما تطرحه وبين ما هو سائد في السوق الشعرية.

وهذا الدور الذي تقوم به قصيدة النثر أو بعض نماذجها لا يبدو بعيداً عن ذلك الذي قامت به هذه القصيدة في بيئتها الأوروبية منذ ظهورها الأول في القرن الماضي على يد الفرنسيين (بيتر لتران وبودلير وليتريامون ورامبو وفرلين).

فقد كان هؤلاء جميعهم يشعرون بوجود صدع في العلاقة بينهم والمجتمع الذي عاشوا فيه بكل ما ينطوي عليه من قيم وأخلاق ثابتة مما جعلهم يبدون غرباء عن الواقع الحضاري والاجتماعي الذي عاشوا فيه وحاولوا التعبير عنه. ولقد ثبت إن الشعر التقليدي الكلاسيكي كثيراً ما يتناسب وحالة توازن جسدية ومعنوية واجتماعية تتفق مع الإنسان وعالمه في حين إن قصيدة النثر تتنكر، كما هو معروف، لأية إمكانية لوجود الوزن والقافية في الكلام الشعري، حسبما أشارت إلى ذلك سوزان برنار.

والإنسان الاجتماعي يظهر دائماً إعجابه بالغناء الموزون جيداً وبالتمائم الشعرية والتناغمات التي تستجيب في داخله لغريزة بساطة جوهرية واستلهام للإيقاعات الجسدية الكونية وإلى حب النظام وقد كتب (هـ. توماس) بهذا الصدد ما يلي:

"إن البحر الشعري النظامي يبين اهتماماً بالألفة، ويبرز فكرة الإنشاد وهو ملآن بالوقار، وهو يقدم عنصر مطابقة وإذا أهمله الشاعر فإنه يمضي نحو ميادين أكثر فردية وفوضوية." ويمكن المضي إلى حد القول إن الشاعر الذي يكتب شعراً تقليدياً يكون متطابقاً بصورة أساسية مع الخليقة برمتها، فضلاً عن المجتمع في حين إن الشاعر - الناثر المناهض للشكلية (الالتزام بالشكل السائد) يتمرد على هذا الخلق، وهو لكونه خالقاً، فقد يعمل بطريقة تختلف عن طريقة الخالق، كما يقول (فكتور هيغو) الذي يضيف إلى ذلك قوله إن كل ما في الطبيعة هو "إيقاع ووزن، حتى أننا نستطيع القول إن الله خلق العالم من الشعر".

وعن السنوات الأخيرة من القرن الماضي، وهي السنوات التي شهدت ميلاد المدرسة الرمزية في فرنسا، التي حاولت أن تستثمر الإرث الذي خلفته قصيدة النثر في أعقاب الرومانسية المنهارة كتبت (سوزان برنار) التي اعتمدنا على كتابها (قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا) في إيراد بعض هذه الملاحظات تقول:

"لقد شب الجيل الذي خرج من المراهقة ما بين 1880 و1885 في المرارة والهزيمة وصخب الثورة وانهارت من حوله القيم كلها ولم يعد يؤمن بالجمهورية المهانة المستضعفة، ولا بالفعل التافه الخالي من المثل، ولا بالأساتذة الذين يجلهم الجيل السابع، ولكنهم ما عادوا يلبون حاجاته".

ومعروف إن جيل الشعراء العرب اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين الذين تبنوا مشروع قصيدة النثر وكتبوا فيها وحاولوا تثبيت أقدامها في البيئة الشعرية العربية، كانوا يحسون بالمشاعر نفسها التي أحس بها أقرانهم الفرنسيون في عهود سابقة أو بما هو قريب منها. فقد عاش هؤلاء مرارة الخيبة والهزيمة وفكروا بالثورة على كل شيء بعد هزيمة عام 1948 وكانت في حياة بعضهم جوانب أخرى غير واضحة تماماً وأسباب مركبة يرجع بعضها إلى انفصامهم عن الواقع الاجتماعي والأخلاقي والسياسي الموجود في مجتمعهم العربي،ويرجع إلى تأثر سريع أو عميق بالشعراء الغربيين ولا سيما الفرنسيين من أصحاب قصيدة النثر. وكان كتاب (سوزان برنار) المعروف "قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا الصادر في الخمسينات من هذا القرن قد قدم لهم إطاراً نظريا وأسساً لقصيدة النثر الفرنسية تاريخاً وأشخاصاً وأسباباً فنية وفكرية واجتماعية ونماذج وتحليلاً نقدياً، وكانت لبعض هؤلاء ارتباطات معينة وعلاقة بالتوجهات الفنية والأيديولوجية التي حكمت خطابهم النقدي والإبداعي بكل ما انطوى عليه من "رفض" و"ثورة" و"موقف من التراث". وهو أمر معروف جرت دراسته والجدل حوله في كثير من المقالات والكتب، من بينها كتاب الشاعر (سامي مهدي) الموسوم بـ "أفق الحداثة وحداثة النمط /دراسة في حداثة مجلة الشعر/ بيئة ومشروعاً ونموذجاً، الصادر في بغداد عام 1988.

وذلك لا يعني إن "أدونيس" و"يوسف الخال" و"انسي الحاج" وتوفيق صايغ وجبرا إبراهيم جبرا وغيرهم من شعراء حركة مجلة (الشعر) اللبنانية قد مارسوا تأثيراً سلبياً مطلقاً على بقية الشعراء العرب الذين قرأوا لهم وتأثروا بهم. فقد كان لدى الكثيرين منهم وعي مضاد بحقيقة الدوافع الأيديولوجية التي رافقت ظهور مشروع قصيدة النثر لدى روادها اللبنانيين، على الرغم مما ينتج عن ذلك من صعوبة يتداخل غيها الأدبي بالسياسي. والفني بالأيديولوجي.

وعلى الرغم من أن الساحة الشعرية العربية لم تشهد ظهور شعراء كبار يكتبون على وفق هذه الطريقة ويعنون بتكريس مبدأ النظم المتحرر حسب الشعرية المتبعة في قصيدة النثر، فإن بعضهم كان يزاوج في كتاباتها بين الطرائق الحرة (أي قصيدة التفعيلة) وقصيدة النثر نفسها، والغالبية العظمى من شعراء قصيدة النثر العربية الذين ظهروا في ستينات هذا القرن والعقدين التاليين، ينتظمون في هذه السلسلة الطويلة التي يتخذ أصحابها مواقف رافضة تعتمد على تقنيات لفظية يميل أصحابها إلى اتخاذ مواقف وجودية يشيع فيها الغموض والحيرة والدعوة إلى مناهج وأفكار أخرى يجري التعبير عنها والإشارة إليها تحت ستار شكل مجدد ومتحرر من سلطة التراث والعمود الشعري.

وحين نقول ذلك لا نريد الإساءة إلى أحد، فما يهمنا بالدرجة الأولى هو تقرير واقع الحال والكشف عن حقيقة موضوعية قائمة وإعلان واقع لا يتوانى أصحابه عن التعبير عن طموحات فكرية وقناعات فنية قد لا تكون ثابتة ونهائية، ولكنها قادرة مع ذلك على ممارسة حريتها في الكتابة الشعرية بصورة مختلفة.

وتأتي الأسباب الفنية والجمالية لاختيار الكتابة في إطار "قصيدة النثر" في المقدمة. فكاتب هذه القصيدة يدرك أحياناً أن (العمود الشعري) وحتى (شعر التفعيلة) قد أصبح قديماً وأدركه التحجر والرتابة، على ال

المزيد


محمد عفيفي مطر … في السبعين

April 29th, 2006 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات

عفيفي مطر شاعر استلهم الموروث
وعناصر الطبيعة.. وشعر عصّي علي النمذجة


(احتفالية كبيرة في القاهرة لمناسبة بلوغه السبعين)

محمود قرني
(مصر)

أقامت لجنة الأدب بأتيليه القاهرة ندوة موسعة احتفالاً ببلوغ الشاعر محمد عفيفي مطر السبعين من عمره، وعلي غير عادة ندوات أيامنا، حضر حشد هائل من الجمهور الذي اكتظت به ساحة الحديقة التي أقيمت فيها الندوة حتى أن البعض تابع الندوة وقوفاً لعدم وجود مقاعد تتسع لها ساحة الندوة أما نقاد الشاعر وشهوده فكانوا كثيرين، فقد تجاوز عدد المتحدثين الحدود المتصورة لدرجة جعلت الندوة تمتد حوالي أربع ساعات، أيضاً ساعد في إثراء هذه الندوة حضور بعض الوجوه العربية التي كانت موجودة بالقاهرة مثل الناقد والروائي المغربي محمد برادة والشاعرين العراقيين سامي مهدي وأمجد سعيد.
افتتح الندوة مديرها الكاتب أسامة عرابي بتقديم ضاف لعفيفي مطر حيث قال: عفيفي مطر أحد رموز شعرنا العربي الكبيرة.. وواحد من كوكبة قليلة فتحت أمامنا أفقاً جديداً للحياة، وعرفنا علي ضرب من ضروب الجمال الإنساني النادر والآسر.. وأوقفتنا علي مجلي من مجالي التجربة البشرية الفريدة، عبر سعيه الدائم إلي خلق أنساق مغايرة لتصورات اللغة ولعلائقها مع الموجودات.. مما شكل بنية فنية خاصة تحددت بها شاعريته وترامت ألينا من خلالها ملامح عالم تاق إلى رسمه.
ويتساءل عرابي في كلمته: ألم يكن محمد عفيفي مطر ولا يزال أحد الذين حملوا علي كاهلهم أمانة الشعر وعبء تطويره والارتقاء بمنجزه، بعد أن وعي درسه، وأفاد من تجاربه محلياً وعالمياً، واحتفظ بمسافة نقدية من تراثنا التاريخي، هيأت له فهم لحظة الشعرية، والانتماء إليه ـ في الآن عينه ـ انتماء مسهم في تقدمه. لذا، لم يقف عفيفي مطر عند مفهوم الفن يمثله نفعياً.. ذرائعياً.. ضيقاً للعالم، بل رآه باستمرار جسراً بين المرئي واللا مرئي.. بين الظاهر والكامن وصولاً إلى غيرية متفجرة وانفتاح علي المجهول، وتحرر من العادي والمألوف والمكرور. ألم يبح لنا يوماً بهمومه وشواغله، بل أحلامه المترعة بالبكارة والنبل والجريمة فقال: إني أريد أن أكون نسمة تحكي أسرار الأرض المجهولة، وموجة صغيرة تبوح بأعمق أسرار القاع.. أريد أن أكون مجري عميقاً ويضيف عرابي قائلاً:
تمثل عفيفي مطر تراثنا الشعبي الشفوي وحفظ مواويله وسيره وملاحمه وأمثاله علي نحو ما تبدي لنا بجلاء في ديوانه يتحدث الطمي.. قصائد من الخرافة الشعبية القاهرة 1977، مع احتفاء خاص بخرافات الأم ومسامراتها البليغة للجمادات والطير الحيوان، من اجل معرفة دقيقة رهيفة بالواقع وتحليل جينالوجي لطبقاته ورقائقه المسكونة، بالموت والبعث، واقتراب حميم من ذلك الحدس العجائبي بالحضور الزمكاني للبشر، والمعني الإشكالي للحياة، كما حرص علي دراسة الفلسفة، قديمها وحديثها ومعاصرها مدركاً الوشيجة بينها وبين الشعر، وعلي الدرب ذاته الذي سلكه لوكريس و نيتشة و أونامونو واعياً درس غوتة لـ سبينوزا و مالارميه لـ هيغل و ماشادو لـ برغسون .
ويضيف أسامة عرابي أن انتفاضة الطلبة والشباب في العالم عام 1968 مثلت ، بالنسبة لمطر غمامة رفرفت في قلبي لطهارة الينابيع ودهشة الأسئلة وعنفوان التحديق البكر في كل شيء من جديد، كانت لحظة من الغضب الملهم والغنائية الكونية تعيد سبكي وتنفخ في روحاً كالبعث من بين الأموات، وتؤجج نيران الشاعر ـ الملك ـ الملهم المشتعل في رمادي . وهنا يري عرابي أن هذه المعاني هي التي دفعت عفيفي إلى الشك في اليقينيات، والثورة علي التابوهات وإعادة النظر في كل شيء، وصولاً إلى رؤية تقلب العالم رأساً علي عقب أو بتعبير بول ريكور أن أفهم ذاتي هو أن أقوم بالدورة الكبرى، وهي الدورة الخاصة بالذاكرة الكبرى التي تحافظ علي كل ما أصبح ذا دلالة بالنسبة إلى مجموع البشر ، ويؤكد عرابي أن عفيفي مطر اضطلع بكل ذلك، بعد أن شغلته قضية السلطة بكل أشكالها المتعددة التي مأسست كل شيء وأفضت بنا إلى الاغتراب والاستلاب، حتى أن شاعراً كبيراً رائداً مثل صلاح عبد الصبور، قال له وهو رئيس هيئة الكتاب الرسمية أمام الشاعر محمد سليمان وثلة من الأصدقاء: لن أنشر له ديواناً ولو علي جثتي . فنشر أعماله الشعرية في مظانها العربية المشتتة، ثم أعادت المؤسسة التأكيد علي موقفها منه بعد أن رفضت طبع دواوينه كلها برغم العقد الذي وقعه سمير سرحان الرئيس السابق لهيئة الكتاب مع مطر، الأمر الذي حدا بمطر إلى دفع أعماله لدار الشروق التي أصدرت أعماله الكاملة في ثلاثة مجلدات.
وأنهي أسامة عرابي مقدمته الطويلة والضافية عن عفيفي مطر بقراءة جزء من احدي قصائد محمد عفيفي مطر، ثم بدأ بتقديم المتحدثين.
تحدث في البداية الدكتور محمد عبد المطلب عما سماه منازل عفيفي مطر الشعرية فقال: لقد سكن محمد عفيفي مطر منزله الشعري في رملة الأنجب منذ مولده في عام 1934 لكن عقد السكني كان عام 1957 عندما قدم أول مستندات الملكية في قصيدة فردوس بائعة المانجو والعنوان ذو دلالة واضحة علي الواقع الاجتماعي للبيت، حيث انتماؤه إلى الطبقة الدنيا التي بدأ منها عفيفي مطر أول إجراءاته في تأسيس هذا البيت. ويضيف عبد المطلب أنه كانت هناك محاولات سابقة علي فردوس لكنه كما يبدو أسقطها عمداً، إذ أن البدايات كانت إرهاصا مشبعاً بالهوس الشعري قراءة وتذوقاً وحفظاً ثم إنتاجا أميل إلى الفطرة في كتابة الأزجال والقصص وبعض الأشعار. ويري عبد المطلب أن الإسقاط إشارة مبكرة إلى وعيه بالعالم ومفارقاته المأساوية الممزوجة بكثير من الزيف والخداع، ومع بكورته في الوعي قرأ عن الدعوة إلى السلام لكنه رآها دعوة مدفوعة الأجر، وسطوتها كانت غالبة حتى شغلت الواقع العالمي بالصوت المرتفع لأنصار السلام، وفي ظل هذا الصوت المرتفع جاءت قصيدة عفيفي أريد السلام يقول عنها كانت قصائدي المبكرة الأولي هراء يعيد إنتاج الهراء.. كانت أولي قصائدي التفعيلية الطويلة بعنوان أريد السلام . كان غليان دمي واضطراب وهيجان أفكاري قد خنقت مراهقتي وحاصرت خطواتي الأولي، ما كدت أسأل نفسي: السلام بين من ومن؟!ومع من وضد من؟! وأنت أيها الشاعر التافه لا تملك في الحرب أو السلام في العالم عيراًُ أو نفيراً.
ويري عبد المطلب أن وعي عفيفي المبكر حوله إلى متسائل دائم، بل تحول هو نفسه إلى سؤال دائم، ومن ثم كانت تصدر منه الأسئلة لتتجه عليه قبل أن تتجه إلى غيره.. وكان سؤاله الأول: من الذي يقود الع.م: الإنسان أم السلام؟ وعندما باع أبوه مسدس بعشرين جنيهاً. كان سؤاله الفاجع: بكم باعت الشعوب سلامها؟ لكن إسقاط عفيفي لشعر البدايات - حسب عبد المطلب - لم يهز ثقته في أن المنزل الذي سوف سيستقر فيه هو منزل الشعر وسكني هذا المنزل هم من سينقذ إنسانيته، ويفتح أمامه مسالك الرؤية والوعي، وتحرره من إحساس الخوف من الموت في توافه الهموم اليومية في القرية.
ويضيف الدكتور محمد عبد المطلب قائلاً: لقد انفتحت نافذة من نوافذ البيت الشعري ليطل منها عفيفي علي مرحلة البكورة التكوينية وليقدم كلمته التنفيذية. ويردف أن بدايات عفيفي كانت مجمرة مليئة بالرماد والحصى وشرر الاحتمالات ، وفي كهولته يسعى لالتقاط بعض ما كان يهز زمن صباه، أو يسعى ليستمد منها بصيص توقد وارتعاد، أو يسعي ليستمد بعض الإرهاصات بعد أن أخليت المجمرة من رماد كثير، ولم يبق فيها إلا بعض حصى التذكر.
ويقول عبد المطلب: لقد أطل

المزيد


السبع المنجيات/الموبقات للناقد الحديث

April 15th, 2006 by   Hermes هرمس Posted in , مقالات



يتحدث عز الدين إسماعيل عن استبدال "إبداع" بـ "كتابة" في النقد الحداثي ، ويحدد نقاط الارتكاز الاساسية لاستراتيجية النقد الحداثي/المابعد حداثي ..وإن كان يجب أن ننوه أنه يضع الأوراق في سلّة واحدة فيما هو حداثي وما بعد حداثي ..

أ العلاقة المفترضة بين العمل و منشئه يتنقطع نهائيا بينهما بمجرد ظهور هذا العلمل للوجود (مدرسة إليوت ورفاقه - بنيوية-تفكيك)
ب منشئ النص ليس له وجود سابق على النص ، وإنما هو يولد أثناء كتابته ، ويتوارى/يموت بعد كتابته (بنيوية-تفكيك)
ج النص بعد ذلك يوجد بقارئه ، الذي يحل محل الكاتب في كل قراءة ويتعدد بتعدد قراءاته (بفكيك)
د النص إما أن يكون قرائيا ، تستهلكه القراءة ، فلا يعاد تحققه معها ، وإما أ، يكون كتابيا ، بمعنى أن القارئ يكتبه مرة أخرى في كل قراءة (تفكيك-رولان بارت تفكيكيا بالتحديد)
هـ ليس للنص معنى محدد ، فليست هناك بؤرة مركزية يتمحور حولها المعنى ، ولكن هناك لعب حر للدوال و انزياح للمعنى دائم ، نتيجة ذلك إلى غير نها


المزيد


التالي