سِيمْيَا الشِّعْر - المَشرُوعْ

by  Hermes هرمس At 23 April 2008 Hour 00:22 AM


 

The magician tarot card
Waite-Raider Tarot deck

ليسَ هذا بيانًا .
بل هوَ إضمـارٌ مُبينْ.

-غُرَباء(1)-

سيميا : ابدأ أرى ابدأ
-بحسب قراءة الطّيب لسلوس(2) لسيمياء حروف الكلمة سيميا -

إنّ ما يتقصّدُ "الشّاعرُِ" رَقْمَهُ هوَ الأثَرُ ، الحُبَاحِبُ الهائمُ في الأبَديّةِ التي تحلُمُ ببطءٍ ، فائقُ اللّطفِ ذاكَ الذي بينَ النور و الظلِّ . إنّهُ ينتَظِرُ كما تقولُ جويس مَنصور : الجنونَ ذا الألفِ وجهٍ يأتيهِ من النّافذة ، لكنْ عليهِ أن يشقّ النّافذة : الجَيب ، في نسيجِ العالَم . يقدَحُ الانصبابْ : الشّعلة . السّيميا هيَ هذه العمليّة ذاتِ الاتجاهينْ .

سأتحدّث عن علاقة "سّيميا" - الكلمةُ ذاُتها ، التي طَرَحها أحمَد سمير(3)"راكِبُ العَرَبةْ" منذُ ما يربو على العامَيْن - بالشّعر .
سيميا ، لها وقعٌ ممّيز - أعني الشّكلَ الصوتيّ البحَت - و خزانتها الدلاليّة مُوغِلة في حقولٍ معرفيّةٍ خَصْبة ، لُغوَيّة بطبعها . إنّ علاقة اللغة بالعَالَم ممّا حيّر الكثيرينْ ، علاقَة الكَلِمة ، كنَسَقٍ صَوتيّ ، و كَنَسَقٍ مكتوبٍ بعدَ ذلك ، بِما تُسمّيه ، بِما تستحضرُهُ في الوَعي اللغوي لقارئها، .فالمكتوبُ فَرَض نَفسَهُ في قُرونٍ قليلة ، لكنّ الذاكرة الصوتيّة لهُ ، هي ممّا يقَعُ في "الواضِح-الغامِضِ للكائين المفكّر" كما يقولُ باشلار(4) مُفضيةً للعلاقة بين الكلمة و المعنى.
إنها السيمياء . كما نجِدُها في العمليّة الإبداعية ، كونَ تلكَ معنيّة بالجمال كتجربة ، باقتناص الأثَر و رقمِهِ وفق الأنساق " اللغوية" ، أو العكس .

إن السّيمياء بطبعها ، تخلخلُ المقولة باعتباطيّة الدّال(5) -هُنا فراقٌ بينها وبينَ السّيميوطيقا و السمنطِيقا- وربّما ينبغي أن نردّ هُنا للسّحرِ شرعيّته . و رغم أن الانحراف الدّلالي للكلام ، بكلّ آليّاته ، يدعم اإمكانيّة اختلاق العلاقة المعنوية ، ضمن التنوّع الطبيعي في اللغة ، خّاصّة عبر الـ Euphemism التي هي استعارةٌ قحّة ، و يحلو لي أن ألقبها "نظمًا" و التنصيص يشير إلى مصطلح الجُرجاني . لكنّنا
نستطيع الفصل بينَ العلاقات الدلالية بين دال و مدلول ، و بين تلك العلاقات بينَ دال و دال . إنه الانزلاق الحرّ . للكلمة الواحِدة خيمياءٌ خاصّةٌ بها في المرّة الواحدة .

الشّعرُ - اللّغة ، في آليّتها ، هي عمليّة استعاريّة مستمرّة ، إنها تلكَ الآداة العجيبة النجميّة التي تتفرّع في-عالم الوَعي-بالعالَم ، و تخرُجُ منهُ بمجسّاتها للعالم-عينُه .
الشّعرُ في آليّتهِ: سيميا .
السيميا: هي رقمُ السيمياء : الشّعر : النافذة البُعدية بينَ شيئين-في-العالم ، مرتميين .
السيميا : تقاطعُ الوَجدِ بالعالم .
الوَجْدُ ؛ مِن وَجَد يوجِدُ .
ما مَدى فِعليّة فِعلٍ كَوَجَد ، و تعدّيهِ ؟ وَجَد : خَلَقْ خلقًا ، وهو البَرءُ .
السيميا-الكتابة لفتح النوافذ الفائقة اللطف .
السيميا-القراءة لفتح النوافذ الفائقة اللطف .
السّيميا : الشّعرُ يطوّرُ حوّاسّا .

الأدبُ هُو ذلكَ العالم الملتبس باللغة ، كما يلتبسُ العبدُ الواصلُ بالرّب في الشّطح الصوفي -
إنّ اللغة من حيث هي لعبة إخفاء و إظهار ، تُسْكِرُ لاعبها بشرطيّتها ، فيُحجَبُ عَمّا تمتَحُ منْهُ فلا يظلُّ إلا الطّيف . إنّهُ الأثَرُ الدّيريديّ ذاتُهُ كَما أراهُ . تمفصُلُ اللغةُ على العالَم .
هُنا تَكْمُنُ "طلّسميّة" اللّغة كحالِ وجودٍ ، لو صحّ أن نزجّ بهذا التنصيص العربيّ . الطلّسمية التي هي عَجزُها العباريّ عَنْ وَصل الرّؤية عند النّفّري . هذا العَجزُ الذي ينفضّ عن جوهرِ نقاوَتَها الأصيلة ، هو ذاتُهُ علامَةُ قدرَتِها -كمشروع "Project" i.e. projected- لإنتاج المعرفة .

هُنالكَ التباسٌ تاريخيٌ متواترٌ في الأدب ، قد نسميه "الصّنعة". فعبرَ الزّمن ، يتحرّك الأدبُ مِنها و إليْها ، تارةً محبّذا و داعيًا و طورًا رافضًا و كارهًا . إنّ مَشروع "سيميا" الكِتابيّ هُوَ "عَودٌ"- نيتشويّ- آخرٌ ، للصّنعة . و ينبَغي التّنويه لمَن مرّت هذه البارقةُ اللطيفةُ عليهِ مرورَ الكرام ، أن هذا التقديم الإشكالي لمفهوم الصّنعة ، يحمِلُ بينَ طيّاتِهِ آثامَا عريقةً .

اللغةُ كطينٍ للخلقْ ،وليسَ كطَبقٍ للتقديم - وهذا يتضمنُ زخرف الطّبَق ، و زخرف الطّين .

إن آلية الإرسال بهذا ستتضمّن عمليّة فائقةً في خانَة المُرسِل ، تصفُ هذه العمليّة "الإرسال" والذي هوَ الأثرُ الطيفي في الأركان الثلاثة "المُرسِلْ " ، "الرسالة" ، "المُتلقّي" .

سيهبطُ معَنا الشّعر لدوائر الجحيم تلكَ كلّها ، سيقودُهُ الشّاعِرُ نحوَ آتون الاحتراقِ اللغوي في اكوانٍ لغويةٍ فائقةِ اللطفSuper-gentle ، في "كمّية-quantum" الازدواج البُعدي لأشياء العَالَم . ضمْنَ الكشف المتعدّدْ الّذي يتطلّبُ تشويشًا يشابِهُ ذلكَ الرامبويّ في سياق الحواس .
سيميا الشّعر-المشروع ،ينهَضُ مِن "مائيّة"-بتنصيصٍ أسطوريّ ، العالَم - ذلكَ المُختَرَقُ بالخَرابِ الآن - كذا يتّحِدُ الصّمتُ بالصّراخ ، و الغيابُ بالحضور الطّاغي - فالغيابُ لا يستلزِمُ صفاتٍ إلا ضمنَ التراجيديا ، التي تسيلُ في العالَم المَسْرَح .
في أوّل أوراقِ "المشروع" مكتوبٌ : الشّعرُ لا يَحمِلُ الرّسائلْ - الرسائلُ تحمِلُ الشّعرْ - شَعَرَ : عَرِفَ ، كما يقول ابنُ منظور -

إنّهُ ما بَينَ الكافِ و النّونِ من وجودْ . إنَهُ الأبراهادابرا(6) عندَ كرولي ،الفِعلُ اللغويّ الصّافي ، الفضاءِ في بوّابةِ العبور المدهش ، الشّعلةُ - التي هيَ المرئيّ مِنَ الانصبابِ الفائقِ للعالم .
الهرمسيّ نَفسُهُ ، مِنَ الشعلة .
الشّعر

هِرْمِس
2008-04-22


حَواشٍ



__________________

(1)المقطع الخامس من غُرَباء ، البيان الشّعري الأوّل لسيميا : 2005- هرْمِس
(2) الطّيب لسلوس ، شاعِر من الجزائر ، ينجِزُ بحثًا في سيمياء الحَرف .

(3) أحمد سمير(قاص) ، أحد السيميائيين ، وهو صاحبُ الإسمِ ، و "راكبُ العربةThe charioteer" هي كُنيته حسبَ قراءة تاروت سيميائية .

(4)غاستون باشلار : شعلة قنديل Gaston Bachelard : La Flamme d’une chandelle
ترجمة أ. د.خليل أحمد خليل ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر-بيروت
(5) الطّيب لسلوس : من مقدّمة بحثه الغير منشور عن سيمياء الحرف
(6) "ABRAHADABRA" is the word of this Aeon. Aleister Crowley

 

 

Bookmark this post
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Categories: مقالات | Tags:
Email post  |   Blog this  


Leave a Reply
Choose an identity
Maktoob users
Other