الغضب - نزهة رامبو

by  Hermes هرمس At 29 May 2009 Hour 21:54 PM

 


رامبوا أيها الصابئ ، تعالَ معي في نزهة !!!

الغضَبُ؟

أعرفُ الصّافي المُرتعِش .
البوابةُ الأقرَبُ للجحيمِ-لماذا نمتازُ يا قلبُ! ونَسلُكُ الشّفق البعيد والطّيفَ و سائرِ الجنيّاتْ. الغضَبُ للسّادةِ ، السّادةِ الصحراويين القدامى ـ كنّا يا قلبُ عودي قمحٍ في الوادي-كنّا كاهنينِ ينتظران دخول الشّمس في فم الكون هناكَ في الغربْ: و كنّا نصلّي معًا :


متى ربَتْ تلكَ الخضراءُ ، و مسّت سقفَ الكونِ و تكثفتْ وهطلتْ !
متى الخضراءُ افْتَرَشَتْ سطحَ بحيرةٍ اسمها نِوِت*

أي أختاهُ َرمّمي أنصابَنا
وأهرقي الخمرَ على رأسي
لأنني وحيدٌ
و مستسرٌ بينما تلدُني أمُّنا
تحتَ هَرَمِها الخبيء
و النجماتُ البعيدةُ
حرّةٌ كروحكِ العائدة!

الأرضُ؟ هه!

كانَ يستطيلُ أهرامًا وكانت الأهرامُ للسماءِ والحكاياتُ خُضرًا و الكلامُ مكتوبًا على العالمِ لم تمحُهُ قحوطُ البدو الغاضبين. أم ترانا كنّا رَجُلا واحدًا يبكي على جذورِ صفصافةٍ راعيةٍ ملقاةٍ في الحقول وكانت السماءُ تغورْ.
كانَ رجلا الأرضُ ، كانَ جُبًا ، والشمسُ كان فاتحًا كبيرًا ..راعيًا: وبيننا نِوِتْ الحبيبةْ نياطُ الروحْ

الغَضبُ أيها الملعون ، أيها اللعنةُ ذاتها ،
أعرفُ : أنا جَذبٌ ، ولستُ مجذوبًا ، أنا موتٌ ، لكنّه يموت ، لكنّه يترنّحُ على الصراطِ .

سأفتّشُ عندكم أيها السادة
سأعرفُ الصحارى ، سأشدّ الدّربَ الحائرَ إلى رأسي ، أقودني للجنون: أتوه في سيناء خلفَ موسى ، سأخرجُ السامري من محرقةِ النسيان.

أن نغضبَ؛ يا لعنة!
هذا يطلبُ موتًا بصفاءِ الله ، سقوطًا نتدرّبُ عليهِ ، طريقًا أيسَرَ لجهنّم : الشّروط المقيتة
صهٍ! أينَ الإنسان؟

سَحَبتُ روحيَ من العالَمِ ببطءِ مِحقنٍ
سنواتٌ لأكوّرَ السوداءَ الثقيلةَ أيها العُميْ
كورتُها و ربطتُها لكاحلي و قفزتُ في فوّهةٍ:


الكتابةُ بخطوطٍ مُتباينة:

ألفَيتُني بريًا..إلخ
ها أنّني واحدٌ و تَبَعْثَرَ..إلخ
بعدَ ذلكَ يحتَرقُ العالمُ؛ و الشّيءُ يأتي، كفى ذهابًا..
المطارقُ الماشيةُ في الشّارعِ حقٌ

سواسيةٌ:
إذنْ كنتُ صبيًا في التسعيناتِ ، وعشتُ احتراقَ الفراتِ و كلّ الكتبِ : مرّةً أخرى ، و جاءت الثقوبُ السّودُ الثقيلةُ و رَمَتْ روحيَ بجبالِها : روحيَ ثُقبٌ.

أن نغضبَ يا لعنة :

لكننا حدّ التمغنطِ غاضبون ،
حدّ السّؤالِ عن الملاحمِ : أينَ الإنسان؟

تحتاجونَ أرواحًا سوداءَ لترحموا الموتَ ، ارحموني يا عظماءَ و يا سفلة، لم أر إلى وسطٍ ولا طرفينْ ، لا أفكّر، أعرفُ ، أتمشى وحيدًا في العتمةِ لا أخافُ. نبتت العفاريتْ:
ألم أكتُب بخطٍ قديمٍ و مجوسيّ:

كُنتَ عائدًا من سياحَتِكَ في البَشَرِ ، تفتَحُ يدَكَ على كل ما تبقّى من دخانٍ لديكَ ، كيفَ خفّت خطواتُكَ حتى لكأنّكَ تمشي على الهواء ، لا يوجدُ أثرٌ لكَ .

//يعرفُ هرمس أينَ تسقطُ الشهُب //


ظننتموني أتبرّجُ أيها الحمقى ، لا أنا أحمقٌ :


//البهلولُ المقدّسُ ، كالرّيحِ ، يهيمُ في النّواحي ، يشفّ جسدهُ الأشياءَ ، يركبُ عصاهُ ، و يعبُرُ الهاوية ، قلبُهُ الشمسُ و صرّتُهُ الأرضُ ، فاتحٌ صدرهُ للجهاتِ ، ينفخُ في قصبتِهِ لتتبعهُ الأشجارُ و القرى و الصّغار .//

أم أنّكم ظننتم المساحيقَ صغيرةً و ضعيفةً كأركانِ الخراب ، أعقاب السجائر، هوامِ الكون الكبير في كف ويليام بليك : كنتُ أضعفَ من كل من عرفتهم ! وهكذا كنتُ الجذبَ ذاته.

مجنونٌ
وأسودُ القلبِ والروحِ يا بيضًا و جميلين
جلدي أحمرٌ أحمَرٌ يا خضرًا
كان يقول لكم من البدءِ أعبدُ النّار
وصلاتي الحرائق .

نبوءة:

سيموتُ العرب، العربُ المتوحشون سيموتون أستطيع رؤية هذا ، يا تجّارا موتوا أو تمنّوا الموت قليلا، راقبو أنفسكم .حتّى أنكم لم تروا المسيح في مكّة خوفًا و طمَعا ، و ألقيتُم الشعر في مدفأة التاريخْ: لم يبقَ من شيعةِ الحسينِ إلا أعلامٌ ، حزنٌ و سواد؟ هه! كذبٌ! ألمْ يا سادةُ يسرّ من رأى : ألَمُ سامريّ جديدٌ
قست جباهَكَم حتّى على السّيفِ قسَت ، ظهورَكُم حتى على السوطِ : اقتلوا أنفسًكُم أو تمنّوا الموتْ مرًةً لتروا، للعبور، وإلا الهيامُ الأعمى : أنا مبصرٌ و أهيمْ …


هرمس

16 حزيران

2008

Bookmark this post
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Categories: غير مصنف | Email post  |   Blog this  


Leave a Reply
Choose an identity
Maktoob users
Other