
Calderari Gypsy Woman and Child, Sintesti, Romania
1993
by Jeremy Sutton-Hibbert
الشعراءُ يضعونَ الشّعرَ نصبَ أعينَهم، كأفق وصول، ويملأون أعمارهُم ركضًا، هؤلاء بارعون في التصوير والنحت، وسارقون للنار أينما وجدت، أنت ترى اللون يصرخ في نصوصهم، لكنك تعرف أنه ليس لهم، لأن أفقهم:الشّعر، ولأنهم بشر لا يصلون أبدًا للأفق، يتعطلون قبله، عادةً، بالموت، الموت الذي لم يحسبوا حسابه، وظلوا يرقصون كثيرا ويتحدثون عنه، لكن أبدًا لم يقاربوه، هؤلاء هم الشعراء، لذا فأنا لستُ شاعرا، أنا مجرد عابر بهذه الأراضي، ومعي عبورٌ آخرون، يمسكون ناياتهم، ويدورون للأمام والأعلى، معنا تطير أسراب من طيور ووحوش شتّى، وتتبعنا العنز وحقولها وأقمار تمّوز تتبعنا، مبحرةً في ليل القرى البعيدة، حيثُ تنوح الأشجار والنساءُ على الآباء الغابرين للقبائل.
نحنُ آخرون، صامتون لفرط العار، مُهدَرو الكرامة والدم، نجوز الشّعر والدمدمة، متورطون في اللغات لنفتك بها وفي الصوت فليس غيرَ الناي سلوانا للصمت، جمعنا زهورًا وضفادعَ ومحارًا وأحجارا بلهاء، في جعابنا، اصطدنا الآفاق ولففناها على كواحلنا وعند القرى نصبنا السيرك، ومشينا على أعصابكم، لأنكم لا ترون رحيلكم في السماء، ونراه.
لا آفاق لنمكث.
متعاضدين نتقدم بخطىً وئيدة خلف نعوشنا، في جنازنا الأبدي، نصرخُ: نحنُ ظالمون، لكن إله يونان لا يرحمنا، لأننا شياطينه المنظرون: الأنيقون حد غيرة الشعراء.
نحنُ أقرب ما نكون للنحاتين، بيجماليون منا. كان يكدّ وينفر عضله حتى تميل الشمس، فيهيم على وجهه في الحقول، يمرر كفّه على كل شيء.
نحنُ لصوص حقيقيون، سرقنا ريشة السيمرغ، عندما التقيناه، ودرنا بها على العالم، نرقص وندور ونرتّل تعاويذنا المخيفة. كم قتلنا من بناتنا لأنهن أحببن الفانين، قتلناهن بأن تركناهنّ، لحياة المكوث المتبطلة. ومضينا في عطلاتنا المقدسة، ننحت مسالكًا إلى الشّمس، نشق ترعًا في الهواء، نزرعُ نخيلا على الأسوار.
لنا ما للشعراء، وليس لهم دمنا البارد،كثعابين نغتلم حول جذع المعارف.
لنا ما للملوك، وليس لهُم تبطّلنا، كسباعٍ شبعت نستلقي تحت شمس السهوب.
لنا ما لرجال الدين والكهنة، وليس لهم مجوننا، نلتف حول فهدةٍ تتلوى كشعلة.
لنا ما للعوام، وليس لهم حكمتنا، عندما نتابع الظلال.
منا المهرّجُ يقشر الضحك عن الوجوه
منا الساحرُ يمشي على حبال الطبيعة بين الكلام
منا الراقصة تتسلق عمود الحس
منا الماردُ ، أضعف المخلوقات
منا النبية، طبّاخةُ الوقت
منا الله نفسه، لكنه تنكّر لنا وعادى القمر القديم، بشكلٍ صوريّ أمام الجمهور، تخبرنا الجدات : يأتي في رنين الذهب في الدفوف، عندما تلمون عرق الراقصات من عيون اللاهثين.
علينا دينٌ لأمهاتِ الزرع وجدات الجبال، نركض فيهِ
علينا سمتُ الشمس، الطّين والبرونز.
علينا أسمالٌ من الكلام القديم، المنقوش بالزهور والأفاعي والأجنحة.
علينا تحط السكينة السوداء في السّحَر، كأنثى أول غرابٍ ميّتٍ .


































